ابن الجوزي

93

زاد المسير في علم التفسير

وأنتم معرضون ( 83 ) قوله [ تعالى ] : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل ) هذا الميثاق مأخوذ عليهم في التوراة . وقوله [ تعالى ] : ( لا تعبدون ) قرأ عاصم ونافع وأبو عمرو وابن عامر : بالتاء على الخطاب لهم . وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي : بالياء على الاخبار عنهم . قوله [ تعالى ] : ( وبالوالدين احسانا ) أي : ووصيناهم بآبائهم وأمهاتهم خيرا . قال الفراء : والعرب تقول : أوصيك به خيرا ، وآمرك به خيرا والمعنى : آمرك أن تفعل به ، ثم تحذف " أن " فيوصل الخير بالوصية والأمر . قال الشاعر : عجبت من دهماء إذ تشكونا * ومن أبي دهماء إذ يوصينا خيرا بها كأننا جافونا وأما الإحسان إلى الوالدين ، فهو برهما . قال ابن عباس : لا تنفض ثوبك فيصيبهما الغبار . وقالت عائشة : ما بر والده من شد النظر إليه ، وقال عروة : لا تمتنع عن شئ أحباه . قال [ تعالى ] : ( وذي القربى ) أي : ووصيناهم بذي القربى أي يصلوا أرحامهم . فأما اليتامى ، فجمع : يتيم . قال الأصمعي : اليتم في الناس ، من قبل الأب ، وفي غير الناس : من قبل الأم . وقال ابن الأنباري : قال ثعلب : اليتم معناه في كلام العرب : الانفراد : فمعنى صبي يتيم : منفرد عن أبيه . وأنشدنا : أفاطم إني ذاهب فتبيني * ولا تجزعي كل النساء يتيم وقال . يروي : يتيم ويئيم ، فمن روى يتيم بالتاء ، أراد : كل النساء ضعيف منفرد . ومن روى بالياء أراد : كل النساء يموت عنهن أزواجهن . وقال : أنشدنا ابن الأعرابي : ثلاثة أحباب : فحب علاقة * وحب علاق وحب هو القتل قال : فقلنا له : زدنا ، فقال : البيت يتيم : أي : هو منفرد . وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي ، قال : إذا بلغ الصبي ، زال عنه اسمه اليتم . يقال منه : يتم يتيم يتما ويتما ، وجمع اليتيم : يتامى ، وأيتام . وكل منفرد عند العرب يتيم ويتيمة . قال : وقيل : أصل اليتم : الغفلة ، وبه سمي اليتيم ، لأنه يتغافل عن بره . والمرأة تدعى : يتيمة ما لم تزوج ، فإذا تزوجت زال عنها اسم اليتم ، وقيل : لا يزول عنها اسم اليتم أبدا . وقال أبو عمرو ، اليتم : الإبطاء ، ومنه أخذ اليتيم ، لأن البر